أبي طالب ، فعزّيتها بابن بنتها ، فوجدنا عندها موسى بن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فإذا هو يقول لابنة أبييشكر الراثية قولي ، فقالت :
أعدد رسول اللَّه واعدد بعده * أسد الإله وثالثاً عبّاسا
واعدد علي الخير واعدد جعفراً * واعدد عقيلًا بعده الرواسا
فقال : أحسنت زيديني ، فاندفعت تقول :
ومنّا إمام المتّقين محمّد * وفارسه ذاك الإمام المطهّر
ومنّا علي صهره وابن عمّه * وحمزة منّا والمهذّب جعفر
ثمّ ذكر عبداللَّه كلاماً جرى من خديجة ، قالت فيه : هذا ما اصطفى مهدينا ، تعني محمّد بن عبداللَّه بن الحسن ، تمازحه - أي : موسى بن عبداللَّه - بذلك .
فقال موسى : واللَّه لأخبرنّكم بالعجب ، رأيت أبي لمّا اخذ في أمر محمّد بن عبداللَّه ، وأجمع على لقاء أصحابه ، قال : لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أباعبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فانطلق وهو متّكىء عليّ ، فانطلقت معه حتّى أتينا أبا عبداللَّه عليه السلام ، فلقيناه خارجاً يريد المسجد ، فاستوقفه أبي وكلّمه ، فقال له أبوعبداللَّه عليه السلام : ليس هذا موضع ذلك ، نلتقي إن شاء اللَّه ، فرجع مسروراً .
فلمّا كان الغد انطلقنا حتّى دخلنا عليه ، فابتدأ أبي بالكلام ، فقال من جملته : قد علمت جعلت فداك إنّ السنّ لي عليك ، وإنّ في قومك من هو أسنّ منك ، ولكن اللَّه تعالى قد قدّم لك فضلًا ليس لأحد من قومك ، وقد جئتك معتمداً لما أعلم من برّك ، واعلم فديتك أنّك إذا أجبتني لم يختلف عنّي أحد من أصحابك ، ولم يختلف عليّ اثنان من قريش ولا غيرهم .
وذكر في الرواية جواب جعفر الصادق عليه السلام ولم يؤنسه فيه ، قال : وهجم علينا ناس ، فقطعوا كلامنا ، فقال أبي : ما تقول جعلت فداك ، فقال : نلتقي إن شاء اللَّه ، فقال