تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الشريفة . فلمّا رجع الراوي إلى جعفر الصادق عليه السلام بالمدينة ، أخبره بذلك جميعه ، واستأذنه في إعطاء صحيفة الأدعية لمحمّد وإبراهيم ، فقال له : مكانك ، ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم ، فجاءا إليه ، فقال لهما جعفر عليه السلام : هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه ، قد خصّكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطاً ، فقالا : رحمك اللَّه قل فقولك المقبول ، فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ، قالا : ولِمَ ذلك ؟ قال : إنّ ابن عمّكما خاف عليها أمراً أنا أخافه عليكما ، قالا : إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل . فقال أبو عبداللَّه جعفر الصادق عليه السلام : وأنتما فلا تأمنّا ، فواللَّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج ، وتقتلان كما قتل ، فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العلي العظيم « 1 » . فانظر إلى تأدّبهما مع جعفر الصادق عليه السلام ، حيث بعث إليهما فأتياه ، ومخاطبته إيّاهما مخاطبة الأستاذ لتمليذه ، وقولهما « قل فقولك المقبول » وقولهما وقد أساءهما البشارة بالقتل « لا حول ولا قوّة » الخ ، قول المصدّق له في خبره عن المغيب الموقن ، بوقوع ما أخبر به من القتل . ولولا الاحترام والاذعان لمشيخته عليهما ، والإيقان بصداقته ، وشفقته عليهما ، لقابلا إساءتهما بإخبارهما بالقتل بما جرت به العادة في جواب من يخبره عن الغيب بما فيه إساءة ، من التصريح أو التعويض بتكذيبه ، وأقلّ ذلك تلاوة ، نحو قوله
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّادية ص 44 - 48 ، المطبوع مع شرحه للسيد الداماد بتحقيقي .