والمراد من هذا المنقول ما نقله عن جعفر الصادق عليه السلام ، فإنّه دالّ على ما ذكرناه من شدّة محبّته لهم ، وشفقته عليهم ، وحزنه لما أصابهم ، وأين هذا ممّا تقدّم نقله عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أنّه صعد المنبر برأس ابن عمّه عبداللَّه الأشتر بن محمّد النفس الزكية ، وجعل يشهّره للناس .
وأوردت هذا المنقول بطوله ليعلم ما نزل بالعترة الفاطمية العلوية ، والبضعة النبوية ، ممّا يوجب لهم رفع الدرجات العُلوية ، ولأعدائهم العقوبات الأخروية .
وممّا يدلّ على ما ذكرته من روايات الزيدية والإمامية معاً ، ما في صدر الصحيفة الكاملة أدعية زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، وهي المشهورة الكثيرة الوجود بأيدي الناس ، وفيها من البلاغة والإخبات ما يقع عن معارضته بما يقاربه الياس ، وترويه الزيدية والإمامية عن رجالهم .
وقد ذكر ابن حمدون النديم في تذكرته العظيمة الشهيرة بين العلماء والأدباء من أهل السنّة وغيرهم بعض أدعيتها .
ونقل منها دعاء رؤية الهلال الشيخ عبد الرحمن المرشدي في مصنّفه الذي سمّاه براعة الاستهلال .
ففي صدرها في أثناء ذكر روايتها عن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين ، وأنّه قال لراويها عنه : إذا قضى اللَّه من أمري وأمر هؤلاء ما هو قاضٍ ، فهي أمانة لي عندك حتّى توصلها إلى ابني عمّي محمّد وإبراهيم ابني عبداللَّه بن الحسن .
وإنّما قال يحيى رحمه الله ذلك ؛ لأنّ هذا الراوي أخبره عن جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال فيه : يقتل ويصلب كما قتل أبوه وصلب ، فقال يحيى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
« 1 » الآية
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 39 .