على ينبع عمرو بن عثمان الجهيني ، وأمره بتطلّب محمّد ، فخرج عمرو إليه ليلة بالرجال ، ففزع محمّد وفرّ منهم ، فانقلب « 1 » وله ابن صغير ، ولد له هناك من جارية ، فوقع الطفل من الجبل من يد امّه فتقطّع ، فقال محمّد بن عبداللَّه :
منخرق السربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مروٍ حداد
شرّده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
فلمّا طال أمر الأخوين على المنصور أمر رياحاً بأخذ بني حسن وحبسهم ، فأخذ حسناً وإبراهيم ابني حسن بن حسن ، وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن ، وسليمان وعبداللَّه ابني داود بن حسن بن حسن ، ومحمّداً وإسماعيل وإسحاق بني إبراهيم المذكور ، وعبّاس بن حسن بن حسن وأخاه علياً ، ثمّ قيّدهم وجهر على المنبر بسبّ محمّد بن عبداللَّه وأخيه إبراهيم ، فسبّح الناس وعظّموا ما قال ، فقال رياح لعنه اللَّه : ألصق اللَّه بوجوهكم الهوان لأكتبنّ إلى خليفتكم غشّكم وقلّة نصحكم ، فقالوا : لا نسمع منك يا بن المحدودة ، وبادروه يرمونه بالحصى ، فنزل واقتحم دار مروان ، وأغلق الباب ، فرموه وشتموه ، ثمّ كفّوا .
ثمّ إنّ آل حسن حملوا في أقيادهم إلى العراق ، ولمّا نظر إليهم جعفر الصادق عليه السلام ، وهم يخرج بهم من دار مروان ، جرت دموعه على لحيته ، ثمّ قال :
واللَّه لا تحفظ للَّهحرمة بعد هؤلاء ، واخذ معهم أخوهم من امّهم محمّد بن عبداللَّه ابن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وهو ابن فاطمة بنت الحسين عليه السلام .
وقال الواقدي : أنا رأيت عبداللَّه بن الحسن وأهل بيته يخرجون من دار مروان
هامش
( 1 ) في التاريخ : فانفلت .