تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
من العلم بأنّهما لا يبلغان المرام ، بل يقتلان ، ويقع بسببهما على بني الحسن عظائم النكبات والمتاعب . ثمّ كان لذلك ينهى كلّ أحد من بني الحسن وبني الحسين عن الخروج معهما لعظيم شفقته على كلّ فرد منهم ، فمنهم من كان يعاديه لذلك جهلًا وقصور نظر ، كالحسن الأفطس ، فيصدر منه ما صدر ، ويحتمل ذلك جعفر الصادق عليه السلام لكرمه ، وسعة حلمه وعلمه ، وحقّ القرابة ، ولمّا لم ينجع نصحه ووعظه لمحمّد النفس الزكية ، وصمّم على شهر السيف ، تنحّى جعفر الصادق عليه السلام عن الفتنة ، وهو آسف حزين كئيب محترق الأحشاء ؛ لما يتوقّع وقوعه على محمّد وإبراهيم ومن قام معهما من أبناء الحسن وأبناء الحسين . ولم يكن بين جعفر الصادق عليه السلام وبين عبداللَّه المحض وولديه ومن قام معهما من بني الحسن وبني الحسين عداوة دينية أو دنيوية ، ولا بغض ولا تغيّر خاطر ، وكلّهم كانوا يرجعون إليه في العلم ، ويأخذون عنه أحكام الشرع والعقل ، ويعظّمونه ، وكان هو معهم كالوالد للأولاد ، ويودّ أن يتحمّل عنهم المتاعب وإن فطرت الأكباد . يدلّ على هذه الجملة ما تقدّم نقله في ترجمة عبداللَّه المحض ، أنّه لمّا جاءه كتاب أبيسلمة الخلّال يدعوه إلى البيعة ، ركب إلى جعفر الصادق عليه السلام إجلالًا له ، وتعويلًا على رأيه ، وذكر الكتاب ، فأجابه جعفر عليه السلام مخاطباً له كما يخاطب الأستاذ تلميذه أو الوالد ولده ، وقشر له العصا ، وجبّهه بعكس مطلوبه ، وحال بينه وبين محبوبه ، فلم يجبه عبداللَّه إلّا بالأدب والاحترام ، ولم يصدر عنه ما ينافي الإعظام . وكذلك ما ذكره الذهبي بقوله : وجدّ المنصور في طلب محمّد بن عبداللَّه ، فأخبر أنّه في شعب من شعاب رضوى ، وهو جبل جهينة من أعمال ينبع ، قال : فاستعمل