وجعل لا يقاربه أحد إلّا قتله ، فجاءه سهم فوجد الموت ، فكسر السيف .
وذكر الذهبي رواية أنّه لمّا أحسّ بالموت أعطى السيف رجلًا كان عليه أربعمائة دينار ، قال : فلم يزل عنده حتّى ولي جعفر بن سليمان المدينة ، فأخبر عنه ، فدعاه فأعطاه أربعمائة دينار وأخذ السيف ، ثمّ صار إلى أبيموسى ، فجرّبه على كلب ، فانقطع السيف « 1 » .
أقول : هذه الرواية كما ترى ، وأيّ مسلم يجترىء على تجريب سيف رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ولا سيما في كلب ، اللّهمّ إلّا أن يحمله على ذلك شدّة البغض والعداوة للعلويين ، فإنّ ذو الفقار سيف علي عليه السلام أعطاه إيّاه النبي صلى الله عليه وآله .
قال الفيروزآبادي في القاموس : وذوالفقار بالفتح سيف العاص بن منبّه ، قتل يوم بدر كافراً ، فصار إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ صار إلى علي عليه السلام « 2 » .
وفي وسيلة المآل للشيخ أحمد بن الفضل باكثير ، قال ابن إسحاق : وفي هذا اليوم - يعني يوم أحد - هاجت ريح ، فسمع هاتف يقول :
لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا علي
فإذا ندبتم هالكاً * فاندبوا الولي ابن الولي
قال : واختلف في ذيالفقار ، فقيل ، وذكر ما نقلته من القاموس ، وقال : فأعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام بعد ذلك ، أي : بعد بدر ، فقاتل به دونه يوم أحد .
قال : وعن علي عليه السلام أنّه جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له : إنّ صنماً باليمن معفّراً في الحديد ، فابعث إليه فأدققه وخذ الحديد ، فبعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليه ،
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 9 : 30 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 : 111 .