أقول : ما أطرف هذا الكلام ، وأبعده عمّا أجمع عليه أهل الإسلام « 1 » .
قال الذهبي : وكتب المنصور إلى محمّد :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
- إلى قوله تعالى -
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا
الآية « 2 » ، ولك عهد اللَّه وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله إن تبت ورجعت أن اؤمّنك وجميع أهل بيتك ، وأعطيك ألف ألف درهم ، وما سألت من الحوائج .
قال : فكتب محمّد جوابه :
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ
- إلى قوله تعالى -
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 3 » وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت عليّ ، فإنّ الحقّ حقّنا ، وإنّما ادّعيتم هذا الأمر بنا ، ثمّ ذكر شرفه وابوّته ، إلى آخر الكتاب الذي ذكره الذهبي « 4 » .
ثمّ ذكر جواب المنصور له ، وهو طويل تركته ؛ لأنّ فيه سوء أدب على أمير المؤمنين علي عليه السلام وعلى الحسن والحسين عليهما السلام ، وجرأة عظيمة واعتماداً على طريقة الخوارج والنواصب في نفي الحسن والحسين عليهما السلام وبنيهما عن ولادة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، متشبّثين بقوله تعالى
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) وهو أنّ الصفّ الذي كان يقوده جيش منصور ، لا شكّ أنّه كان جيش ضلالة وخطأ ، وأمّا جيش محمّد النفس الزكية ، فإن كان داعياً إلى الرضا من آل محمّد عليهم السلام ، وهو الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، فيكون جيش هدىً وصواب ، ولكن سيأتي ما في رواية الكليني في الكافي ، ويظهر منه خلاف ذلك .
( 2 ) سورة المائدة : 33 - 34 .
( 3 ) سورة القصص : 1 - 5 .
( 4 ) تاريخ الإسلام للذهبي 9 : 24 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 40 .