والدعاء المذكور عارياً من زيادات استحضار الروحانيات التي بأيدي الناس ، ليس فيه شيء منها ، وفي الحقيقة من فنّ الطلسمات المحضور في شرعنا ، كما حقّقه الشيخ وليالدين ابن خلدون في مقدّمة التاريخ « 1 » ، فارجع إلى ما قاله ، وبسط الكلام فيه في علم السحر تعلم ما ذكرته ، وباللَّه التوفيق .
وقد أنهيت تراجم المعقبين من أولاد حسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وذكرت بعض الأعيان من أعقابهم ، إلّا أولاد عبداللَّه المحض ، وقد تقدّم أنّه أعقب من ستّة رجال : محمّد ذيالنفس الزكية ، وإبراهيم قتيل باخمرى ، وموسى الجون ، وسليمان ، وإدريس ، ويحيى صاحب الديلم .
وكلّ منهم سيد عظيم ، وأيّد في العلم والعمل ، له التقديم ، وبطل تهابه الأسود ، ومقدّم بعزمه على المنايا الحمر والرزايا السود ، وكلّ منهم في الأحقّين بالخلافة معدود ، والخليفة العبّاسي عمّا يقارب فضله مصدود ، وكانوا أحقّ بها وأهلها لو أسعفتهم على بني العبّاس الجدود .
ترجمة محمّد النفس الزكية بن عبداللَّه المحض
ولقد قام منهم على الخليفة المنصور وهو الثعلب الرواغ والأسد الهصود محمّد النفس الزكية ، وأخوه إبراهيم ، فتركاه في أودية الخشية ، والتوقّي منهما يهيم ، وملكا عليه الحرمين وأقطارها والبصرة وأعمالها ؛ لأنّ محمّد النفس الزكية خرج بالمدينة وتابعه ومال إليه ، وساق إليه الناس أكثر علمائها وفقهائها ، حتّى مالك بن أنس .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 551 .