فأمر عبد الملك بإدخاله ، فدخل فأعظمه وأكرمه ، وأجلسه معه على سريره ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع الشيب إليك يا أبامحمّد ، فبدر يحيى بن امّ الحكم ، فقال : وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيّبه أماني أهل العراق ، يفد عليه الركب بعد الركب يمنّونه الخلافة .
فقال الحسن : بئس واللَّه الرفد رفدت ، وليس الأمر كما قلت ، ولكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب ، وعبد الملك يسمع كلامه ، فأقبل عبد الملك على الحسن ، وقال :
لا عليك هلمّ حاجتك يا أبامحمّد ، فأخبره بقول الحجّاج له ، فقال عبد الملك : ليس له ذلك ، فكتب إلى الحجّاج يتهدّده ويمنعه من ذلك ، وكتب في آخر الكتاب :
إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل
واضطرب القوم بأحلامهم * نقضي بحكم فاصل عادل
لا تجعل الباطل حقّاً ولا * نُلِطّ « 1 » دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنافنخمل الدهر مع الخامل
ثمّ ختم الكتاب وسلّمه إلى الحسن ، وأجازه بأحسن جائزة ، وجهّزه إلى المدينة ، فجاءه يحيى بن امّ الحكم بعد خروجه من عبد الملك ، فقال : كيف رأيت ما فعلت معك ؟ فقال : واللَّه إنّي أعاتب عليك فيما فعلت ، فقال : واللَّه ما ألوتك نفعاً ، ولا ذخرت عنك جهداً ، ولولا كلمتي هذه ما هابك ، ولا قضى لك حاجة ، فاعرف لي ذلك .
قال الشيخ أحمد بن الفضل : وكان قد خطب إلى عمّه الحسين عليه السلام احدى ابنتيه ، فأبرز إليه فاطمة وسكينة ، وقال له : يا بنيّ اختر أحبّهما إليك ، فاستحيا الحسن ولم
هامش
( 1 ) لطّ السرى : أرخاه ، وفي العمدة : نلفظ .