تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أقول : فمن العجب قول الذهبي في ترجمة جعفر الصادق عليه السلام : وقد كذبت عليه الرافضة ، ونسبت إليه أشياء لم يسمع بمثلها ، كمثل كتاب الجفر ، إلى آخر كلامه « 1 » . فإنّ ابن خلدون نسب كتاب الجفر إلى رأس الزيدية ، والرافضة غيرهم ، فإنّهم الذين رفضوا زيد بن علي أي تركوه ، كما في القاموس « 2 » والصواعق وغيرهما . وأعجب من ذلك أبيات أوردها ابن قتيبة لبعض الزيدية ، ونقلتها أنا من خطّ الشيخ صالح اليمني المغيلي « 3 » ، عاصرناه وأخذنا عنه ، وتوفّي سنة ( 1103 ) وأوّل الأبيات :
ألم تر أنّ الرافضين تشعّبوا * فكلّهم في جعفر قال منكرا
منها :
ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم * برأت إلى الرحمن ممّن تجفّرا
ووجه العجب نسبة الجفر إلى الرافضة المبائنين لأهل دينه الزيدية ، والحال أنّ الجفر إنّما ظهر عن هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية ، كما ذكر ابن خلدون ، وهو بريء من الميل إلى احدى الطائفتين . قال ابن خلدون : فكان فيه من تفسير القرآن وما في بطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق عليه السلام ، وهذا الكتاب لم تتّصل روايته ولا عرف عينه ، وإنّما يظهر منه شواذّ من الكلمات لا يصحبها دليل ، ولو صحّ السند إلى جعفر الصادق عليه السلام ، لكان فيه نعم المستند من نفسه ، أو من رجال قومه ، فهم أهل
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 9 : 93 . ( 2 ) القاموس المحيط 2 : 332 . ( 3 ) المقبلي - خ‌ل .