الدنيا ومدّتها على العموم ، وفيما يرجع إلى الدول وأعمارها على الخصوص ، وكان المعتمد في ذلك صدر الإسلام آثار منقولة عن الصحابة ، وخصوصاً مسلمة بني إسرائيل .
إلى أن قال : ووقع لجعفر الصادق عليه السلام وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك ، مستندهم كثير ، مستندهم فيه - واللَّه أعلم - الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله :
إنّ فيكم محدثين ، فهم أولى الناس بمثل هذه الرتب الشريفة والكرامات الموهوبة « 1 » .
إلى أن قال بعد كلام طويل : وقد يستندون في حدثان الدول على الخصوص إلى كتاب الجفر ، ويزعمون أنّ فيه ذلك من طريق الآثار أو النجوم ، لا يزيدون على ذلك ، ولا يعرفون أصل ذلك ولا مستنده .
واعلم أنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجلي وهو رأس الزيدية ، كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق عليه السلام ، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ، ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص ، وقع ذلك لجعفر عليه السلام ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء ، وكان مكتوباً عند جعفر عليه السلام في جلد ثور صغير ، فرواه عنه هارون العجلي وكتبه ، وسمّاه الجفر باسم الجلد الذي كتب عليه ؛ لأنّ الجفر في اللغة هو الصغير ، فصار هذا الاسم علماً على هذا الكتاب عندهم « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 351 - 352 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 355 .