وقد وعدت فيما سبق بذكر كلام ابن خلدون في الجفر ، وهو مثبت للفضيلة العظيمة ، والكرامة الجليلة لهؤلاء المترجمين من أعيان أهل البيت عليهم السلام .
قال وليالدين ابن خلدون في المقدّمة ، وهي مجلّد كبير ، في قوله : فصل في حدثان الدول والأمم ، وفيه الكلام على الملاحم ، والكشف عن مسمّى الجفر : إعلم أنّ من خواصّ النفوس البشرية التشوّف إلى عواقب أمورهم ، وعلى ما يحدث لهم من حياة أو موت أو خير أو شرّ ، ولاسيّما الحوادث العامّة .
إلى أن قال : وانّ البشر محجوبون عن علم الغيب إلّا من أطلعه اللَّه عليه من عنده في نوم أو ولاية « 1 » .
أقول : وهذا الحصر مبطل ؛ للإطّلاع على علم الغيب يعلم من العلوم ، كأحكام النجوم والرمل وغيرهما ، إلّا أن كان في النفس البشرية شعبة ممّا سمّاه بالولاية ، فيحصل الإخبار عن الغيب بها متلبّساً ومتشبّثاً بشيء من تلك العلوم ، ومتوجّهاً به إلى حصول تلك النفس البشرية ، وحينئذ يكفيه القليل من تلك العلوم .
وقد أشار ابن خلدون إلى ما ذكرته في كلامه في علم الرمل وفي غير موضع ، وإلى ذلك يشير كلام الحكماء في قولهم في أوّل كلمة من المائة المشهورة المنسوبة لبطليموس المشروحة علم النجوم منك ومنها ، وبيّن ذلك شارحها بنحو ما ذكرته ، فاعرف ذلك واحتفظ به .
قال : وكان في العرب الكهان والعرّافون يرجعون إليهم في ذلك ، وقد أخبروا بما سيكون للعرب من الملك والدولة .
إلى أن قال : وأمّا في الدولة الإسلامية ، فقد وقع منه كثير فيما يرجع إلى بقاء
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 350 - 351 .