ثمّ قيل للمتوكّل : ألا تجرّب ذلك فيه بأمر بثلاثة من السباع ، فجيء بها في صحن قصره ، ثمّ دعاه ، فلمّا دخل بابه أغلق عليه والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها ، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكتت ، فتمسّحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسحها بكمّه ، ثمّ ربضت ، فصعد للمتوكّل وتحدّث معه ساعة ، ثمّ نزل ففعلت معه كفعلها الأوّل حتّى خرج ، فأتبعه المتوكّل بجائزة عظيمة .
فقيل للمتوكّل : افعل كما فعل ابن عمّك ، فلم يجسر ، وقال : أتريدون قتلي ، ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك .
ونقل المسعودي أنّ صاحب هذه القصّة هو ابن ابن علي الرضا عليه السلام ، وهو علي العسكري عليه السلام وصوّب « 1 » ؛ لأنّ الرضا عليه السلام مات في خلافة المأمون اتّفاقاً ولم يدرك المتوكّل ، وتوفّي عليه السلام وعمره خمس وخمسون سنة عن خمس ذكور وبنت « 2 » .
أقول : ومن كراماته ومكاشفاته وعلمه بعلوم آبائه ، ما كتبه على كتاب العهد الذي كتبه له المأمون ، وصورته كما في الفصول المهمّة ، وذكره أيضاً في ظنّي ابن عبدربّه في كتاب العقد وهو مشهور .
بعد الحمد والثناء على اللَّه ، والصلاة على رسوله ، أقول : وأنا علي بن موسى بن جعفر ، إنّ أمير المؤمنين عضده اللَّه بالسداد ، ووفّقه للرشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره .
هامش
( 1 ) ورواه العلّامة ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 416 في معجزات الإمام أبي الحسن علي العسكري عليه السلام ، عن جماعة من الأعلام ، منهم أبوالهلقام ، وعبداللَّه بن جعفر الحميري ، والصقر الجبلي ، وأبوشعيب الحنّاط ، وعلي بن مهزيار ، ثمّ ذكر القصّة .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 205 .