تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أقول : ولعلّ اختصاص وجه هذه الكرامة النيّرة بالتمر الصيحاني ما في خلاصة تاريخ المدينة المنوّرة لفاضل الشافعية السيد علي السمهودي في فصل الكلام في تمر المدينة ، قال : وأنواع تمر المدينة كثيرة استقصيناها في الأصل الأوّل ، فبلغت ثلاثين نوعاً ، منها الصيحاني « 1 » . وفي فضل أهل البيت لابن المؤيّد الحموي ، عن جابر رضي اللَّه عنه ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله يوماً في بعض حيطان المدينة ويد علي عليه السلام في يده ، قال : فمررنا بنخل فصاح النخل : هذا محمّد سيد الأنبياء ، وهذا علي سيد الأولياء أبوالأئمّة الطاهرين ، ثمّ مررنا بنخل آخر ، فصاح النخل : هذا محمّد رسول اللَّه ، وهذا علي سيف اللَّه ، قال : فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي ، فقال له : يا علي سمّه الصيحاني ، فسمّي من ذلك اليوم الصيحاني ، وكان هذا سبب تسمية هذا النوع بذلك « 2 » . رجع النقل ، ولمّا دخل نيسابور كما في تاريخها ، وشقّ سوقها وعليه مظلّة لا يرى من ورائها ، تعرّض له الحافظان : أبو زرعة الرازي ، ومحمّد بن أسلم الطوسي ، ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى ، فتضرّعا إليه أن يريهم وجهه ، ويروي لهم حديثاً عن آبائه ، فاستوقف البغلة ، وأمر غلمانه بكشف المظلّة ، وأقرّ عيون أولئك الخلائق برؤية طلعته المباركة ، فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه ، والناس بين صارخ وباكٍ ، ومتمرّغ في التراب ، ومقبّل لحافر بغلته ، فصاحت العلماء معاشر الناس أنصتوا ، فأنصتوا واستملى منه الحافظان المذكوران .
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي 1 : 163 . ( 2 ) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي 1 : 163 - 164 ، عن كتاب فضل أهل البيت للحموي .