ثمّ قال ابن خلّكان : وله - يعني موسى الكاظم عليه السلام - أخبار ونوادر كثيرة ، وكانت ولادته سنة تسع وعشرين ومائة ، وتوفّي خامس وعشرين رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة « 1 » . إنتهى .
أقول : إنّ مقتضى النقلين أنّ الرشيد حبسه مرّتين ، أطلقه في الأولى ، لما ذكر في الرواية من الرؤيا ، وفي الثانية سمّه في حبس السندي بن شاهك ، كما ذكر في الصواعق .
وذكر ابن خلّكان أنّ السندي بن شاهك هذا جدّ كشاجم الشاعر المشهور « 2 » .
ومقتضى عبارة الصواعق « 3 » أنّ الرشيد أمر السندي بن شاهك بسمّه .
وقال صاحب عمدة الطالب : ولمّا ولي هارون الرشيد الخلافة أكرمه وأعظمه ، ثمّ قبض عليه ، وحبسه عند الفضل بن يحيى ، ثمّ أخرجه من عنده فسلّمه إلى السندي بن شاهك ، ومضى الرشيد إلى الشام ، فأمر يحيى بن خالد السندي بن شاهك بقتله ، فقيل : إنّه سمّه . وقيل : بل غمّ في بساط ولفّ حتّى مات ، ثمّ اخرج إلى الناس وعمل محضراً أنّه مات حتف أنفه ، وترك ثلاثة أيّام على الطريق يأتي من يأتي فينظر إليه ، ثمّ يكتب في المحضر ، ودفن بمقابر قريش « 4 » .
أقول : ومع ذلك ادّعت الواقفة ، وهي فرقة من الشيعة القائلين بإمامته ، أنّه لم يمت ، وأنّه حيّ باق إلى أن يكون هو المهدي ، ولهم في ذلك حجج وكلامات ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 309 - 310 .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 : 310 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 204 .
( 4 ) عمدة الطالب ص 240 .