مروج الذهب في أخبار هارون الرشيد : إنّ عبداللَّه بن مالك الخزاعي كان على دار هارون الرشيد وشرطته ، فقال : أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قطّ ، فانتزعني من موضعي ، ومنعني من تغيير ثيابي ، فارتعت « 1 » .
إلى أن قال : فوجدته قاعداً على فراشه ، فسلّمت عليه ، فسكت ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع عليّ ، ثمّ قال : يا عبداللَّه أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟
إنّي رأيت الساعة في منامي كأنّ حبشياً قد أتاني ومعه حربة ، فقال : إن خلّيت عن موسى بن جعفر الساعة ، وإلّا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب وخلّ عنه ، قال : فقلت :
يا أمير المؤمنين أطلق موسى بن جعفر ثلاثاً ؟ قال : نعم ، وأعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام عندنا ولك ما تحبّ ، وإن أردت المضي إلى المدينة فالإذن لك في ذلك .
وذكر ابن خلّكان إطلاقه وإعطاء الثلاثين ألفاً له ، وقال له عبداللَّه : لقد رأيت من أمرك عجباً ، فقال الكاظم : وإنّي مخبرك ، بينما أنا نائم إذ أتاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا موسى حبست مظلوماً ، فقل هذه الكلمات ، فإنّك لا تبيت هذه الليلة في الحبس ، قلت : بأبي أنت وامّي ما أقول ؟ قال : قل « يا سامع كلّ صوت ، يا سابق الفوت ، ويا كاسي العظام لحماً ، ومنشرها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك العظيم « 2 » الأكبر المخزون المكنون ، الذي لم يطّلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليماً ذا أناة لا يقوى على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ولا يحصي عدداً ، فرّج عنّي » فكان ما ترى .
هامش
( 1 ) في الوفيات : فراعني ذلك .
( 2 ) في الوفيات : الأعظم .