عليك يا رسول اللَّه ، يا بن عمّ ، يفتخر بذلك ، فتقدّم موسى بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا أبه ، فتغيّر وجه الرشيد ، وقال : هذا الفخر حقّاً يا أبا الحسن .
إلى أن قال : كان موسى يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده ، وكان سخياً ، كان يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه ، فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار ، وكان يصرّر الصرر مائتي دينار وأكثر ويرسل بها ، فمن جاءته صرّة استغني « 1 » .
أقول : لعلّ الرشيد ما حبسه إلّا لقوله تلك « السلام عليك يا أبه » فإنّ الخلفاء لا يحتملون مثل هذا .
وروى الفضل بن الربيع عن أبيه ، أنّ المهدي حبس موسى بن جعفر ، فرأى في المنام علياً عليه السلام وهو يقول :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 2 » قال : فأرسل إليّ ليلًا ، فراعني ذلك ، فقال : عليّ بموسى ، فجئت به ، فعانقه وقصّ عليه الرؤيا ، وقال : تؤمنّني أن تخرج عليّ أو على ولدي ، فقال : واللَّه لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني ، قال : صدقت وأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، وجهّزه إلى المدينة « 3 » .
رجع النقل من الصواعق ، قال : ولمّا حجّ الرشيد وسُعي به إليه ، وقيل له : إنّ الأموال تحمل إليه من كلّ جانب حتّى اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار ، فقبض عليه وأنفذه إلى الأمير بالبصرة عيسى بن جعفر بن المنصور ، فحبسه سنة ، ثمّ كتب له الرشيد في دمه ، فاستعفى وأخبر أنّه لم يدع على الرشيد قطّ ، وأنّه إن لم يرسل
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 12 : 417 - 418 .
( 2 ) سورة محمّد صلى الله عليه وآله : 22 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 12 : 418 .