وأيضاً قال تعالى
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
إلى قوله
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 1 » ولم يدع النبي صلى الله عليه وآله عند مباهلته النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فهما الأبناء .
ومن بديع كراماته : ما حكاه ابن الجوزي والرامهرمزي وغيرهما عن شقيق البلخي ، أنّه خرج حاجّاً سنة تسع وأربعين ومائة ، فرآه بالقادسية منفرداً عن الناس ، فقال في نفسه : هذا فتىً من الصوفية يريد أن يكون كلًّا على الناس لأمضينّ إليه ولُاوبّخنّه ، فمضى إليه ، فقال : يا شقيق
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
« 2 » الآية ، فأراد أن يصافحه « 3 » فغاب ، فما رآه إلّا بواقصة يصلّي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تتحادر ، فجاء إليه ليعتذر ، فخفّف في صلاته ، وقال له :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ
« 4 » الآية .
فلمّا نزلوا زبالة على بئر ، وقد سقطت ركوته فيها ، فدعا فطفّ له الماء « 5 » حتّى أخذها ، فتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثمّ مال إلى كثيب رملٍ فطرح فيها وشرب ، فقال له : أطعمني من فضل ما رزقك اللَّه ، فقال : يا شقيق لم تزل نعم اللَّه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك بربّك ، فناولنيها فشربت منها ، فإذا سويق وسكّر ما شربت واللَّه ألذّ منه ولا أطيب ريحاً ، فشبعت ورويت ، وأقمت أيّاماً لا أشتهي شراباً ولا
هامش
( 1 ) سورة : آل عمران : 61 .
( 2 ) سورة الحجرات : 12 .
( 3 ) في الصواعق : أن يحالله .
( 4 ) سورة طه : 82 .
( 5 ) في الصواعق : فطغى الماء له .