أتبعها : قد أتانا ، ثمّ قال : يا أبا حنيفة هات من مسائلك فاسأل أبا عبداللَّه ، فابتدأت أسأله ، فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن - يريد أهل البيت - نقول كذا وكذا ، فربنا تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا معاً ، حتّى أتيت على أربعين مسألة ، ما أخرم منها مسألة .
إلى أن قال : مصعب عن الدراوردي : لم يرو مالك عن جعفر حتّى أظهر أمر بني العبّاس ، ثمّ قال مصعب : كان مالك لا يروي عن جعفر بن محمّد حتّى يضمّه إلى آخر من أولئك الرقعاء .
إلى أن قال : عن زهير بن محمّد ، قال : قال أبي لجعفر بن محمّد : إنّ لي جاراً يزعم أنّك تبرأ من أبي بكر وعمر ، فقال جعفر : برئ اللَّه من جارك ، واللَّه إنّي لأرجوا أن ينفعني « 1 » اللَّه بقرابتي من أبي بكر ، ولقد اشتكيت شكاية فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم ، وأورد روايات في هذا المعنى .
وأورد عنه أنّه سئل جعفر : لم حرّم اللَّه الربا ؟ فقال : لئلّا يتمانع الناس المعروف .
وأنّه سأله سفيان الثوري ، فقال : يا بن رسول اللَّه لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصر في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت اللَّه ، والحرم حجابه ، والموقف بابه ، فلمّا قصدوه أوقفهم بالباب يتضرّعون ، فلمّا أذن لهم بالدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلمّا نظر إلى كثرة تضرّعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلمّا رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلمّا قرّبوا قربانهم ، وقضوا تفثهم ، وتطهّروا من الذنوب ، أمرهم بالزيارة لبيته .
هامش
( 1 ) أي : منفعة دنيوية ، ويدلّ عليه قوله عليه السلام « ولقد اشتكيت » فاستفاد من القرابة دفعالشكاية عنه .