فقال له سفيان : فلم كره الصوم أيّام التشريق ، قال : لأنّهم في ضيافة اللَّه ولا يحبّ للضيف أن يصوم .
قال سفيان : جعلت فداك فما بال الناس يتعلّقون بأستار الكعبة وهي خرقٌ لا تنفع شيئاً ؟ فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين آخر جرم ، فهو يتعلّق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له جرمه « 1 » .
رجعنا إلى النقل من الصواعق ، قال : وأخرج أبو القاسم الطبري من طريق ابن وهب ، قال : سمعت الليث بن سعد يقول : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ، فلمّا صلّيت العصر رقيت أباقبيس ، فإذا رجل جالس يدعو ، فقال : يا ربّ يا ربّ حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : إلهي إنّي اشتهيت العنب فأطعمنيه ، اللّهمّ وإنّ برداي قد خلق فاكسني .
قال الليث : فواللَّه ما استتمّ كلامه حتّى نظرت إلى سلّة مملوءة عنباً ، وليس على وجه الأرض يومئذ عنب ، وإذا ببردين موضوعين لم أر في الدنيا مثلهما ، فأراد أن يأكل ، فقلت : أنا شريكك ، فقال : ولم ؟ فقلت : لأنّك دعوت وكنت اؤمّن ، فقال : تقدّم وكل ، فتقدّمت وأكلت عنباً لم آكل مثله قطّ ما كان له عجم ، فأكلنا حتّى شبعنا ولم تتغيّر السلّة ، فقال : لا تدّخروا ولا تخبأ منه شيئاً ، ثمّ أخذ أحد البردين ودفع إليّ الآخر ، فقلت : أنا في غنىً عنه ، فائتزر بأحدهما وارتدي بالآخر ، ثمّ أخذ برديه الخلقين فنزل وهما بيده ، فلقيه رجل بالمسعى ، فقال : أكسني يا بن رسول اللَّه فإنّني عريان ، فدفعهما إليه ، فقلت له : من هذا ؟ فقال : جعفر الصادق ، فطلبته بعد ذلك لأسمع منه شيئاً فلم أقدر عليه .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 9 : 88 - 92 .