تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الغلام موافقاً لمخرج رسوله للحجّاج ، فعلم أنّ زين العابدين كوشف بسرّه « 1 » ، فسرّ به وأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلة دراهم وكسوة ، وسأله أن لا يخليه من صالح دعائه . وأخرج أبو نعيم والسلفي أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في حياة أبيه أو الوليد ، لم يمكنه أن يصل إلى الحجر من الزحام ، فنصب له منبر إلى جانب زمزم ، وجلس ينظر إلى الناس ، وحوله جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليه السلام ، فلمّا انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتّى استلم . أقول : وهذا من مصداق ما ذكرته آنفاً من أنّ الملوك على القلوب أقوى تأثيراً في الأجساد من الملوك على الأجساد . قال : فقال أهل الشام لهشام : من هذا ؟ قال : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب أهل الشام في زين العابدين عليه السلام ، فقال الفرزدق : أنا أعرفه ، ثمّ أنشد :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللَّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمي إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
والقصيدة مشهورة ، ومنها :
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللَّه قد ختموا فليس قولك من هذا بضائرة * العرب تعرف من أنكرت والعجم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
هامش
( 1 ) في الصواعق : بأمره .