قال ابن حجر : وكان زين العابدين عليه السلام عظيم التجاوز والعفو والصفح ، حتّى أنّه سبّه رجل فتغافل عنه ، فقال له ذلك الرجل : إيّاك أعني ، فقال : وعنك أعرض ، وأشار إلى قوله
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » وكان يقول : ما يسرّني بنصيبي من الذلّ حمر النعم .
توفّي وعمره سبع وخمسون سنة ، سنتان مع جدّه علي عليه السلام ، ثمّ عشرة مع عمّه
هامش
لا يخلف الوعد ميموناً نقيبته * رحب الفناء أريبٌ حين يعترم
من معشرٍ حبّهم دينٌ وبغضهم * كفرٌ وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبّهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدّمٌ بعد ذكر اللَّه ذكرهم * في كلّ فرضٍ ومختومٍ به الكلم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جوادٌ بعد غايتهم * ولا يدانيهم قومٌ وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمةٌ أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيمٌ كريمٌ وأيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
إنّ القبائل ليست في رقابهم * لأوّلية هذا أوله نعم
من يعرف اللَّه يعرف أوّلية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بيوتهم في قريشٍ يستضاء بها * في النائبات وعند الحلم إن حلموا
فجدّه من قريشٍ في أزمّتها * محمّدٌ وعليٌ بعده علم
بدرٌ له شاهدٌ والشعب من احدٍ * والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريضه يومٍ صيلمٍ قتم
مواطن قد علت في كلّ نائبةٍ * على الصحابة لم أكتم كما كتموا( 1 ) سورة الأعراف : 199 .