تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بينهما ، فنسبت الصواب إلى كليهما ، وقد وضح الصبح لذي عينين ، وحمدت السرى ، وزال الوصب والأين .
وليس يصحّ في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
وتلخيص ذلك وتوضيح ما هنالك : إنّ كلًّا منهما قصد إقامة الحقّ ، وإنارة سبل الدين ، وإدالة المهتدين ، وإزالة المعتدين ، فعرض دون ذلك الاختلال والاعتلال ، وضعف الإئتمان في النصّار والأعضاد والأعوان ، حتّى خشي على نور غرّة الإيمان ، وبضعة المنزل عليه القرآن ، أن يطمسه ظلام ذلك الشنآن ، فاختار كلّ منهما المهادنة والمسالمة ؛ إذ علم كلال سيوف المكالمة ، بل ألسنة المكالمة ، ولا يكلّف اللَّه نفساً إلّا وسعها ، وتكليف ما لا يستطاع ، يدفعه العقل ودليل السماع . فكلّ منهما حين ارتجت دون مرامه الأبواب ، عدل إلى ما هو الصواب ، وإن كان فيه الغيظ المذهل للألباب ، والحزن المنزل للشيب في عنفوان الشباب ، لكن نزل ذلك وإن أعمى وأصمى بطودي الحلم والصبر أجاء وسلمى . فهما فيما ذكرناه متّفقان ، إلّا أنّهما في قبول السلم والهدنة منهما مفترقان ، فأحدهما تلقّى ذلك منه بنسيم القبول وقبول العافية « 1 » ، والآخر قوبل أعداؤه بالنكباء الصرصر العاتية ، سخّرها عليهم حسوماً متوالية في نار حامية ، ففعل ما يفعله اباة الضيم ، ورعاة عزّة الإيمان ، فكان سيّدهم وأيّدهم وأستاذهم واستنادهم إلى آخر الزمان .
هامش
( 1 ) مرارة صلح الإمام الحسن عليه السلام تساوي حلاوة شهادة الإمام الحسين عليه السلام ، فحيث كليهما إطاعة لأوامر اللَّه تعالى ، فليس فيهما مزيّة على الآخر ، فهما تكليفان مساويان من اللَّه تعالى ، فليس في الحقيقة في صلح الإمام الحسن عليه السلام قبول للعافية .