ولو قوبلت مسالمة الحسن عليه السلام بما قوبل به الحسين عليه السلام لكان ضرغام اباة الضيم وكلّ من أتى بعده أبوا لحصين .
ولك أن تقول : إنّ الحسين عليه السلام لم يسالم قطّ ، بل حارب مثل حرب أفراد الأبطال ، الذين كانوا يقابلون بأقلّ عدد ألوف الرجال ، كما أوضحناه آنفاً من المقال ، ويدلّ عليه جوابه إذا وصل كتاب ابن زياد إليه ، ولو تمكّن الحسين عليه السلام لفعل مثل ذلك ، وكان فيه مضرب المثل « فتىً ولا كمالك لكن كان كابن الشريد « 1 » » إذا أنشد وهو وإن .
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
فإنّ أصحابه كان أوشاباً « 2 » ، وطريق قدداً « 3 » ، وأكثرهم قدر أي : طريق الغدر والدغل والمكر نجداً وجدداً ، فلو أقدم بأوليائه المخلصين وشيعته المختصّين خشي أن يثور نفاق الباقين ، ويصيروا في درج التقرّب إلى خصمه لينالوا من دنياه راقين ، فيدوروا بكؤوس الشغب والصخب شاربين وساقين ، ويوشك أن يقبضوا عليه ويتقرّبوا إلى الخصم بإسلامه إليه .
كيف ؟ وقد ظهرت منهم امارات ذلك ، وراموا تلك المسالك من قبل أن تلتقي حلقتا البطان ، ويثور أثير المعارك ، ويروا مخلصيه معه واردين وموردين حياض المهالك .
وهذا القول يعتقده ويراه أنسب وأصوب وأحقّ من يعلم قوّة صلابة
هامش
( 1 ) ابن الشريد هو صخر أخو الخنساء « منه » عفي عنه .
( 2 ) الأوشاب : الأوباش ، واحده وشب .
( 3 ) كنا طرائق قددا : أي : فرقاً مختلفة .