تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

تصويب فعل الحسنين عليهما السلام في المهادنة والمناجزة

قال المرتضى : فأمّا الجمع بين فعله عليه السلام وفعل أخيه الحسن عليه السلام ، فواضح صحيح ؛ لأنّ أخاه سلّم كفّاً للفتنة ، وخوفاً على نفسه وأهله وشيعته ، وإحساساً بالغدر من أصحابه ، وهذا لمّا قوي في ظنّه النصرة ممّن كاتبه توثّق له ، ورأى من أسباب قوّة نصّار الحقّ وضعف نصّار الباطل ما وجب معه عليه الطلب والخروج ، فلمّا انعكس ذلك وظهرت امارات الغدر فيه وسوء الاتّفاق رام الرجوع والمكافّة والتسليم ، كما فعل أخوه عليه السلام ، فمنع من ذلك ، وحيل بينه وبينه ، فالحالان متّفقان إلّا أنّ التسليم والمكافّة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبل « 1 » منه عليه السلام ، ولم يجب إلى الموادعة وطلبت نفسه ، فمنع منها بجهده حتّى مضى كريماً إلى جنّة اللَّه ورضوانه ، وهذا واضح لمن تأمّله « 2 » . أقول : هذا الفصل هو المقصود بالذات من هذه الرسالة ، كما عرفت من أوّل الشروع في المقالة ، فالمقصود أن يثبت لأصلي فروع بيت الرسالة حقيقة الطهارة بماء ليس له غسالة ، أعني : تصويب فعليهما مع التسوية بين فضليهما بواضح الدلالة ، فيكونا إذ ثبت أنّهما نجمان للمهتدي والمقتدي ، كالفرقدين إذا تأمّل ناظر لم يعل موضع فرقد عن فرقد . وأنت إذا تأمّلت في فصل الحسن عليه السلام ، ثمّ فصل الحسين عليه السلام ، من بيان اعتدال الغصنين ، وايناع ثمرة الحقّ والصواب في الغرسين ، قادك ذلك وانتهيت بمسيرك تلك المسالك إلى ما ذكره المرتضى في الجمع بين فعليهما ، وزال عندك التنافي
هامش
( 1 ) في التنزيه : لم يقبلا . ( 2 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 178 - 179 .
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 203 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد بن علي العاملي الموسوي