وقد كان فوت الموت سهلًا فردّه * إليه الحفاظ المُرّ والخُلق الوعر
ونفسٌ تعاف الضيم حتّى كأنّه * هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من تحت أخمصك الحشر
تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى * لها الليل إلّا وهي من سندس خضر « 1 »
شهادة الإمام الحسين عليه السلام من المصالح الإلهية
قال المرتضى رحمه الله : وأمّا مخالفة ظنّ الحسين عليه السلام لظنّ من أشار عليه من النصحاء ، كابن عبّاس وغيره ، فالظنون إنّما تختلف « 2 » بحسب الامارات ، وقد تقوّى عند واحد ، وتضعف عند آخر . ولعلّ ابن عبّاس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة ، وما تردّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والمواثيق ، وهذه أمور تختلف أحوال الناس فيها ، ولا يمكن الإشارة إلّا إلى جملتها دون تفصيلها « 3 » .
أقول : قد تكلّمت في هذا فيما سبق بما فيه الكفاية ، وذكرت القرائن والدلائل التي تصلح أن تكون مثار الظنّ للحسين عليه السلام . وقد يجوز أن يكون مثار ظنّه غيرها ، فهو عليه السلام أعلى إدراكاً ، وأوسع فكراً ، وأبعد غوراً .
ويجوز أن يكون نصحاؤه أدركوا القرائن والأمارات التي ظهرت له ، ولم تقوّ عندهم كما قويت عنده ، كما يجوز أن لا يكونوا أدركوها .
وهذامحصول قول المرتضى « وهذه أمور تختلف » الخ ، إلّا أنّا قاطعون بأنّه عليه السلام قوي عنده ظنّ خلاف ظنونهم ، حتّى أنّه لذلك قال لابن عبّاس وقد بالغ في الكلام
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 3 : 249 .
( 2 ) في التنزيه : تغلب .
( 3 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 177 .