الإذلال ، عليهم اللعنة وذلّ عذاب اللَّه والنكال .
ويؤيّده ما ركبوه من منع الماء حتّى قتل هو ومن معه ظمأً قتلًا تبكى له الأرض والسماء ، وهو كالمتواتر ، نقله صاحب وسيلة المآل وغيره ، ولا يجوز فعله في قتال المشركين ، فمن ارتكبه مع سادة المسلمين ، فهو بالقتل بعد الاستسلام قمين .
على أنّه يجوز للحسين عليه السلام أن يرد الموت ولا يحصل لشروط الشهادة فوت ، إذا غلب على ظنّه حصول ذلّة وإهانة في الاستسلام ، والنزول على حكم اللئام ؛ لأنّها تلحق بجدّه النبي عليه الصلاة والسلام ، وبدين الإسلام ، لحصولها على ابن بنت الرسول وسيد المسلمين من ابن الزانية سميّة عامل الكافر المبين ، أو القريب من الكفر بالفسق المهين .
ويدلّ على استجازة الحسين عليه السلام لذلك ما سلك من بعض المسالك ، مع علمه بأنّه يورد المهالك .
ففي وسيلة المآل : وكتب الحرّ إلى ابن زياد كتاباً يخبره بنزول الحسين كربلاء ، فكتب ابن زياد إلى الحسين عليه السلام : أمّا بعد ، فإنّ يزيد بن معاوية كتب إليّ أن لا تغمض جفنك من المنام ، ولا تشبع بطنك من الطعام ، أو يرجع الحسين إلى حكمي أو تقتله ، والسلام .
فلمّا ورد على الحسين عليه السلام وقرأه ألقاه من يده ، وقال للرسول : ما له عندي جواب . فلمّا رجع الرسول إلى ابن زياد وأخبره ، اشتدّ غضبه ، وجمع الجموع ، وجيّش الجيوش . إنتهى .
وهذا يخالف ما ذكره المرتضى ، وهو عندي المختار المرتضى ، فإنّه المطابق لهذا المنقول ، ولمقتضى شهامته الثابتة في العقول .
وذكر الذهبي في ترجمة المختار الثقفي الذي ملك الكوفة وقتل قتلة
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 198
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٨