نزل بنا ما ترون ، إنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، واستمرّت حتى لم يبق إلّا صُبابة كصبابة الإناء ، وإلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه ، وإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا ندماً « 1 » .
وكذا ما ذكر بقوله : فبعث ابن زياد عمر بن سعد فقابلهم ، فقال الحسين عليه السلام : إختر منّي إحدى ثلاث خلال : إمّا تتركني أن أرجع ، أو تسيّرني إلى يزيد فأضع يدي في يده ، أو يسيّرني إلى الترك فاقاتلهم حتّى أموت . فأرسل عمر إلى ابن زياد بذلك ، فهمّ بأن يسيّره إلى يزيد ، فقال له شمر بن ذي الجوشن : لا أيّها الأمير إلّا أن ينزل على حكمك ، فأرسل إليه بذلك ، فقال الحسين عليه السلام : واللَّه لا أفعل « 2 » . إنتهى .
وكذا ما ذكره الذهبي أيضاً أنّه عليه السلام لمّا أرهقه السلاح ، قال : ألا تقبلون منّي ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقبله من المشركين ؟ قيل : وما كان يقبل منهم ؟ قال : كان إذا جنح أحدهم للسلم قبل منه ، قالوا : لا ، قال : فدعوني أرجع ، قالوا : لا ، قال : فدعوني آتي أمير المؤمنين يزيد ، فأخذ له رجل السلاح ، فقال له : أبشر بالنار ، قال : بل إن شاء اللَّه برحمة ربّي وشفاعة نبيّي ، قال : فقتل سلام اللَّه عليه ولعن قاتله وانتقم منه « 3 » .
ويبعد أن يكون نطق بأمير المؤمنين ، ولو كان قارب أن يشرق بدم الوتير ، فهؤلاء القاسية قلوبهم ، الغاشية في الدين عيونهم ، كيف لا يظنّ قتلهم إيّاه بعد
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 12 .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 13 - 14 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 12 .