المحاربة ، حتّى رضي أنه يصل إلى يزيد ، فسلك طريق الشام .
هذا حين وصل إليه الحرّ بن يزيد بمن معه وهم ألف فارس ، ذكر ذلك الشيخ أحمد بن الفضل باكثير في وسيلة المآل ، فلم يتمّ ذلك أيضاً للحسين عليه السلام ؛ لأنّه وصل إليه عمر بن سعد بالجيش .
وذكر في وسيلة المآل أنّ الحرّ بن يزيد هو الذي منعه المسير بعد أن أذن له فيه ، قال له أوّلًا : خذ طريقاً غير هذا ، واذهب حيث شئت ، وأنا أكتب إلى ابن زياد : إنّ الحسين خالفني الطريق ولم أظفر به ، فسلك الحسين عليه السلام طريقاً غير الجادّة راجعاً إلى الحجاز ، وساروا طول ليلتهم ، فلمّا أصبحوا إذا الحرّ بن يزيد في جيش معهم ، وقال لهم : سعي بي إلى ابن زياد ، فكتب إليّ يؤنّبني ويقول : كن عيناً على الحسين إلى أن تأتيك الجيوش ، ولا بقي لي سبيل إلى مفارقتكم ، فلازمهم إلى وصول جيش عمر بن سعد .
وقد كان الحسين عليه السلام قال للحرّ حين لقيه : إنّي لم أقدم هذا البلد حتّى أتتني كتب أهله ، وقدمت إليّ رسلهم يطلبوني وأنتم من أهل الكوفة ، فإن دمتم على بيعتكم وقولكم في كتبكم دخلت مصركم ، وإلّا انصرفت من حيث جئت ، فقال له الحرّ :
واللَّه لم أعلم بشيء ممّا ذكرت من الكتب والرسل ، وأمّا أنا فلا يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، وأمّا أنت فخذ طريقاً غير هذا . إلى آخر ما تقدّم نقله .
هذا ما في وسيلة المآل نقلًا من كتب السير والتأريخ ، وهو يدلّ على ما قلته آنفاً ، من بقاء ظنّ للحسين عليه السلام في نصرة أهل الكوفة بعد أن بلغه قتل مسلم بن
هامش
المسالمة ، لبيّن للُامّة وللتأريخ سوء سريرة أعدائه ، وخبثهم وهتكهم لحرمة حرم رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، ولئلّا يقول مَن في قلبه مرض من بعد : لماذا ما سالم وصالح ؟