تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عقيل ، لكنّه ضعيف بالنسبة إلى ظنّه الأوّل ، وهو ظنّ غير مخطىء . ألا ترى ما اعتمده عليه السلام في خطاب الحرّ ؟ وكيف أثّر فيه الخطاب ، حيث قال : اذهب حيث شئت . الخ ، هذا وهو لم يكن ممّن كاتب الحسين عليه السلام ، وأرسلوا إليه ووثّقوه . وعلى نقل المرتضى ، ونقل وسيلة المآل ، قد منعوا الحسين عليه السلام أن يسير راجعاً حتّى جاءه جيش عمر بن سعد ، وحينئذ عليهم من المسالمة وكفّ المحاربة ثلاثة وجوه رضي فيها بطاعة يزيد ، فأيّ إبعاد عن الإلقاء باليد إلى التهلكة أقوى من هذا . ولا ريب أنّ الحسين عليه السلام لم يقصد بعرض الخصال إلّا هذا ، ولا رضي بخطّة الخسف إلّا توثيقاً لحصول شرط الشهادة ، وإلّا فقد علم من إقدامه ووروده حياض الموت ، بعد أن أمن على شرط الشهادة من الفوت ، أنّه الأسد الضرغام الذي لا يهاب الموت الزوام ، وهذا هو العلم والفقه والدين ، ويعزّ ذلك عند غير قرناء الكتاب المطهّرين . ثمّ لمّا لم يقبلوا منه ما عرضه عليهم ، وساقه تذلّلًا للَّه‌عزّوجلّ في الدين إليهم ، وغلب على ظنّه أنّهم قاتلوه على كلّ حال بعد ذلّ الاستسلام وطاعة رأس الفسق والضلال ، عزم على ورود منهل الحتوف ، والموت على أرائك العزّ تحت ظلال السيوف ، فكان هو وأهل بيته وأصحابه كما شوهدوا عياناً كأنّهم يردون الموت من ظمأ ، وينشقون من الخطى ريحاناً . هذا ما قاله المرتضى ، ويستدلّ عليه بما ذكره الذهبي في تاريخ الاسلام ، قال : فروى الزبير بن بكّار عن محمّد بن الحسين ، قال : لمّا نزل عمر بن سعد بالحسين عليه السلام أيقن أنّهم قاتلوه ، فقام في أصحابه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : قد