تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والميتة الكريمة . إلى أن قال : وأمّا محاربة القليل بالكثير « 1 » ، فقد بيّنا أنّ الضرورة دعت إليها ، وانّ الدين والحزم معاً ما اقتضى في تلك الحال إلّا ما فعله ، ولم يبذل ابن زياد من الأمان ما يوثق بمثله ، وإنّما أراد إذلاله والنقص من قدره بالنزول تحت حكمه ، ثمّ يفضي الأمر إلى ما جرى من إتلاف النفس ، ولو أراد به عليه السلام الخير على وجه لا يلحقه فيه تبعه من الطاغية يزيد ، لكان قد مكّنه من التوجّه نحوه ، واستظهر عليه بمن ينفذه معه ، لكن الأظغان « 2 » البدرية ، والأحقاد الوثنوية ، ظهرت في هذه الأحوال . وليس يمتنع أن يكون الحسين عليه السلام في تلك الأحوال يجوّز أن يفيء إليه قوم ممّن بايعه وعاهده وقعد عنه ، ويحملهم ما يرون من صبره واستسلامه وقلّة ناصره على الرجوع إلى الحقّ ديناً أو حميةً ، فقد فعل ذلك نفر منهم حتّى قتلوا بين يديه شهداء ، ومثل هذا يطمع فيه ويتوقّع فيأحوال الشدّة « 3 » . أقول : مراده بهذا الكلام دفع الإلقاء باليد إلى التهلكة ، وتفويت شرط الشهادة ، وحاصله الدلالة على أنّه عليه السلام لمّا علم بانعكاس الأمل ، وخيبة الرجاء من نصرة أهل الكوفة ، وبطل ظنّه الذي عليه سار من مكّة ، وسار بعد أن بلغه قتل مسلم بن عقيل على أضعف من ذلك الظنّ اضطراراً كما عرفت ، مال إلى المسالمة « 4 » ، وعدل عن
هامش
( 1 ) في التنزيه : فأمّا محاربة الكثير بالنفر القليل . ( 2 ) في التنزيه : الترات . ( 3 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 177 - 178 . ( 4 ) ما مال عليه السلام إلى المسالمة والمصالحة أبداً ، وما كان من سيرته ، وإنّما أظهر هذه