الشناعة ، وسترت الذلّة والخناعة ، ولكن الرجوع إلى اطّلاع الربوع ، متى يأتي غيائك من تغيث ، والطلب وراءهم حثيث ، فيصدق فيهم حيث لا يجدون ملاذاً ، ولا يجدون معاذاً .
شملتنا المصيبتان جميعاً * فقدنا ذاك ثمّ رؤية هذا
غدر الكوفيين ومناجزة الإمام الحسين عليه السلام معهم
قال المرتضى رحمه الله : ثمّ لحقه الحرّ بن يزيد ومن معه من الرجال الذين أنفذهم ابن زياد ، ومنعه من الانصراف ، وسامه أن يقدمه على ابن زياد ، نازلًا على حكمه فامتنع ، فلمّا رأى أن لا سبيل له إلى العهود ، ولا إلى دخول الكوفة ، سلك طريق الشام ، سائراً نحو يزيد بن معاوية ، لعلمه عليه السلام بأنّه على ما به أرأف من ابن زياد وأصحابه ، فسار عليه السلام حتى قدم عليه عمر بن سعد في العسكر العظيم ، وكان من أمره ما كان وسطر .
وكيف يقال : إنّه عليه السلام ألقى بيده إلى التهلكة ، وقد روي أنّه قال لعمر بن سعد :
اختاروا منّي ، إمّا الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه ، أو أن أضع يدي في يد يزيد ، فهو ابن عمّي ليرى فيّ رأيه . وإمّا أن تسيّروني إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فأكون رجلًا من أهله ، لي ما له ، وعليّ ما عليه ، وانّ عمر كتب إلى ابن زياد بما سأل ، فأبى عليه ، وكاتبه بالمناجزة ، وتمثّل بالبيت المعروف :
الآن قد علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص
فلمّا رأى عليه السلام إقدام القوم عليه ، وانّ الدين منبوذ وراء ظهورهم ، وعلم أنّه دخل تحت حكم ابن زياد ، تعجّل الذلّ والعار ، وآل أمره من بعد إلى القتل ، التجىء إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ، ومن صبر من شيعته ، ووهب دمه له ووقاه بنفسه ، وكان بين إحدى الحسنيين : إمّا الظفر وربّما ظفر الضعيف القليل ، أو الشهادة