تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وتجهّز إليه الجيوش ، وإلى أن يحصل شيعةً وأنصاراً إن فرض حصولهم ، مع علم الناس بأنّه مطلوب محارب يرهقه الطلب ، فهو فيذلك لو رجع وحاول تجديد شيعة وأنصار ، كما قال الشاعر :
فقلت إلى أن يرجع الماء عائداً * وتعشب شطآه تموت ضفادعه
كيف وخبر قتل مسلم بن عقيل جاءه وقد وصل إلى الثعلبية ، فأين هو وأين الحجاز أو اليمن ، فكان الرأي أن يسير لوجهه ، ويرضى بنحسه « 1 » لئلّا يصادق أنحس منه ، والرجاء في أهل الكوفة باقٍ وإن قتل ابن عقيل ، فإنّهم شيعته تعطفهم عليه العواطف الدينية ، والحياء من مكاتبتهم السابقة إليه والحمية ، وفيهم المخلصون الأبرار ، وإنّما غلب عليهم الأشرار ، فعسى ولعلّ الماء يخمد لهب النار . ولقد كانت هذه الفراسة صادقة لولا أنّ القدر قد مدّ سرادقه ، فإنّهم الذين قد قسمهم التشيّع بعد قتل الحسين عليه السلام إلى قسمين : قسم شايع المختار فأخذوا بالثأر ، وقتلوا ابن زياد وأشياعه الفجّار ، وقسم خرجوا بالسيوف توّابين ، وإلى قتل أعداء العترة جوّابين ، فقتلوا منهم مقتلة كبيرة ، ثمّ قتلوا كراماً أوّابين . والوجه الثاني : كيف يليق بسيد الأمجاد الأنجاد ، وأيّد أباة الضيم وحماة الأحساب ورعاة العباد ، أن يرجع وقد قتل ابن عمّه بسببه ، وأولاد المقتول وهم خاصّة أهل نسبه تتلضّى أكبادهم ، والمسير ليدركوا ثأره أو يلحقوا به مرادهم ، يا لها شينة لا يغسل عارها إلى يوم القيامة ، وخزية ينشد عندها ، أذهب بها طوّقتها طوق الحمامة . ولو كان الرجوع تحيّزاً إلى فئة ، ورجاء في حصول نصّار ولو مائة لهانت
هامش
( 1 ) أي : بنحس هذا السير المشؤوم ، وإن كان هذا السير بقضاء وقدر معلوم .