تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأمّا الكيفية التي نقلها الحافظ الذهبي ، وهي أنّه لمّا بلّغ الخبر له ولده علي الأكبر - وهو غير زين العابدين علي عليه السلام ، فإنّه الأصغر ، وذلك قتل مع أبيه عليه السلام - : يا أبة ارجع ، فإنّهم أهل العراق ، وغدرهم معروف ، ولا يفون لك ، فقال بنو عقيل : ليس هذا حين رجوع ، وحرّضوه على المضي . فقال الحسين عليه السلام لأصحابه : وقد ترون ما يأتينا ، وما أرى القوم إلّا سيخذلوننا ، فمن أحبّ أن يرجع فليرجع ، فانصرف عنه جماعة ، وبقي في من خرج معه من مكّة ، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرساً « 1 » . إنتهى . ففيها دلالة على بقاء ظنّ في نصرة أهل العراق ، وإن ضعف الظنّ الأوّل ، وعلى هذا الظنّ سار وخالف ولده ، كما خالف كلّ من نهاه من قبل ، إلّا أنّ تعويله على الظنّ الأوّل كان اختيارياً ، وتعويله على هذا اضطراري ؛ للوجهين اللذين سنذكرهما . ألا ترى ولده - رضي اللَّه عنه - يقول له : إنّهم أهل العراق الخ . فلو انقطع الأمل وذهب الظنّ بالكلّية ، لقال له : قد بطل ظنّ النصرة في أهل العراق الذي سرنا عليه ، وانقطع الرجاء فيهم ، ونحو هذا الكلام . وأيضاً قوله « وما أرى القوم » الخ ، يدلّ على ذلك ؛ إذ لو بطل الرجاء والظنّ بالكلّية ، لقال : قد علمنا خذلان أهل العراق ، ولم يبق رجاء فيهم ، ونحو هذه العبارة . وإنّما قال : فمن أحبّ أن يرجع ؛ لأنّه عزم من ذلك الوقت على ملاقاة الجمع الكثير بالقليل : إمّا بمن معه فحسب ، وبكون من يندب لحربه لا يبلغون الوفاء ،
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 11 .