تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وذكره الذهبي في ترجمة أسماء ، وكلامها الذي نقله الذهبي ، وقد جاءها قبل أن يقتل بعشرة أيّام : إمّا أن تقتل فأحتسبك ، وإمّا أن تظفر فتقرّ عيني ، وإيّاك أن تعرض عليّ خطّة لا توافق ، فتقبّلها كراهية الموت « 1 » . ولقد كانت مبايعته لعبد الملك بن مروان أقلّ شناعة من مبايعة الحسين عليه السلام ليزيد المهتوك ستره بالفسق الفاحش ، بل الكفر ، وقد رضي الحسين عليه السلام خوفاً من صدق الإلقاء باليد إلى التهلكة ، وحرصاً على حصول شرط الشهادة ، بأن يذهب إلى يزيد فيضع يده في يده ، كما سيأتي نقله ، فما يجاب به عن ابن الزبير يجاب به عن الحسين عليه السلام أيضاً ، ولا جواب إلّا ما ذكرناه . وإذا تقرّر ذلك فنقول : الكيفية التي نقلها المرتضى في بلوغ خبر قتل مسلم ، تدلّ على أنّ الحسين عليه السلام ترك الرجوع لأجل بني عقيل ، ولم يكن قطع الأمل من النجاة ، ومن أن ينال من أهل الكوفة أنصاراً إذا انضمّوا إلى من كانوا معه يقوّي أمره ، فإنّ فيهم المخلصين المتديّنين ، الذين يعلم أنّه جرح قلوبهم وفنت أكبادهم قتل مسلم بن عقيل ، خصوصاً معه هاني بن عروة بتلك القتلة الشنيعة ، وأنّه جرى الأمر بخلاف دواعيهم ، وعلى عكس مساعيهم . فبهذا استجاز أن يتقدّم ويسير إلى الكوفة ، وإلّا لم يكن يجوز له ذلك ؛ لأنّه إلقاء باليد إلى التهلكة ، فهذا من حيث التديّن وتحصيل شروط الشهادة ، وإمّا من حيث الرأي والتدبير ، فسنتكلّم في ذلك . وممّا يدلّ على عدم انقطاع الأمل عزم بني عقيل على المسير إلى الكوفة ، وحملهم الحسين عليه السلام ومن معه على ذلك ، وقوله « حتّى ندرك ثأرنا » إلى آخره .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 357 .