والمقاتلة ، ويمتنع من بيعة يزيد إلّا طلباً لمرضاة اللَّه تعالى وتقرّباً إليه « 1 » ، وعملًا بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
« 2 » وكذلك أصحابه في خروجهم معه .
فالقطع حاصل بأنّهم لم يجهلوا ، فيلقوا بأيديهم إلى التهلكة ، ويموتوا عصاة ، فإذا كان القطع بذلك حاصلًا ، والقطع حاصل بأنّهم قاتلوا حتّى قتلوا مع قلّة عددهم المعروفة ، حصل القطع فيهم بأحد أمرين : إمّا انّهم علموا بأنّ الاستسلام لا يدفع عنهم القتل ، بل هم مقتولون على كلّ حال « 3 » ، وإمّا أنّهم لم يزالوا غير قاطعين ولا ظنّهم غالب بأنّهم مقتولون ألبتّة ، بل رجاء السلامة كان موجوداً إلى أن قتلوا .
ولقد كان أقرب إلى الإلقاء باليد وفوت شرط الشهادة ، مقتل عبداللَّه « 4 » بن الزبير ، فإنّه تخلّى عنه جميع أصحابه وبقي وحده ، ولم يسالم ويبايع ، بل قاتل حتّى قتل منفرداً ، وعلى ذلك حثّته وحملته امّه أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر ، كما هو المشهور .
هامش
( 1 ) وقد تقدّم أنّ الإمام الحسين عليه السلام رأى قبل خروجه من المدينة ، في الرؤيا جدّهرسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال له : اخرج إلى العراق ، فإنّ اللَّه شاء أن يراك قتيلا . فهو طلباً لمرضاة اللَّه خرج من المدينة إلى مكّة ، ومن مكّة إلى كربلاء ، إلى أن ناله الشهادة .
( 2 ) سورة محمّد صلى الله عليه وآله : 7 .
( 3 ) كما أشار الإمام الحسين عليه السلام في قوله لبعض نصحائه : إنّي لو بقيت في المدينة أوالمكّة ، واختفيت تحت كلّ حجر ومدر لاغتالوني وهتكوا حرمة الحرمين الشريفين .
( 4 ) فرق واضح وجليّ بين خروج الإمام الحسين عليه السلام وخروج عبداللَّه بن زبير ، فإنّالإمام الحسين عليه السلام خرج لإصلاح دين جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وعبداللَّه بن زبير خرج وقاتل لأجل الملك والرئاسة .