أخوه عليه السلام ، وهذا غرور يفوّت شرط الشهادة .
وأنا أقول : قبل تقرير كلام المرتضى ، بل بدون التعويل عليه إلى أن قاتل الحسين عليه السلام بنفسه وأصحابه تلك الجيوش الكثيرة ، والجنود العظيمة .
وبعد قتالها لا نسلّم الإلقاء باليد إلى التهلكة ، وتفويت شرط الشهادة ، فإنّ قوله تعالى
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » يتناول صوراً وجزئيات لا تتناهى ، يترتّب على اختلاف كيفياتها اختلاف الظنون التي هي مناط تصحيح الشهادة ، والإبعاد عن الإلقاء باليد إلى التهلكة ، فمتى لم يحصل القطع أوالظنّ الغالب بالهلاك صحّت الشهادة ولم يصدق الإلقاء .
فلو كان الحسين عليه السلام وأصحابه إلى أن قاتلوا فقتلوا ، قاطعين أو ظانّين الظنّ الغالب أنّهم مقتولون ، لاستأمنوا ورضوا « 2 » ببيعة يزيد وطاعة ابن زياد ، ولا يموتون عاصين للَّهتعالى بإلقاء اليد إلى التهلكة ، ومنفين عن الشهادة ؛ لأنّهم من أعلم الناس بالدين ، وأفقههم وأحرصهم على ثواب اللَّه تعالى ، والبعد عن عقابه .
ومن المحكوم به عند مسلم أنّ الحسين عليه السلام لم يخرج ويعزم على المجاهدة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 249 .
( 2 ) هذا الكلام بحسب الظاهر ، وإلّا فالواقع أنّ الإمام الحسين عليه السلام كان مأموراً منقبل اللَّه تعالى أن يذهب إلى كربلاء ، وهو قول جدّه صلى الله عليه وآله في المنام قبل خروجه من المدينة : إنّ اللَّه شاء أن يراك قتيلا ، ولابدّ من إهراق دمه الشريف ودم أهل بيته وأصحابه ، ومن إسارة أهل بيته ، وذلك حتّى تحيي شريعة دين جدّه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فإنّه في زمن يزيد ما كان بقي من الإسلام إلّا اسمه ، وحرّف الأحكام والشريعة الغرّاء ، فالإمام الحسين عليه السلام بشهادته ، أحيا هذه الشريعة الطيّبة ، وبقي الدين ببركة شهادته خالداً إلى يوم القيامة .