تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أشار إلى ذلك في أوّل تفسيره البحر « 1 » أبوحيّان ، ثمّ البلاد مشتركة بينهم وبين اليهود ، وهم أهل الكفر المشهود ، والمكر المعهود . وما أدري حال الناس في عدم صدعهم بصواب رأي الحسين عليه السلام ، وإغفال ترجيحه على نصحائه الذين اكتنفوه بالعدل من جميع أنحائه ، وما وقع له على سوء الاتّفاق ، وأسرار قدر اللَّه وقضائه ، إلّا على قول الشاعر :
والناس من يلق خيراً قائلون به * ما يشتهي ولرأس المخطىء الحجر ومن يلق خيراً يحمد الناس أمره * ومن يغل لا يعدم على الفيء لائماه والناس إخوان من وافت له النعم * والويل للمرء إن زلّت به القدم
ولو ظفر الحسين عليه السلام بمسيره إلى الكوفة ، وبلغ البخت هدايا تدابيره المعكوفة ، وقد كانت تدابيره وآراؤه بيّن كسُير وعُوير لأشاد الناس ذكر تدبيره ، ولو بمثل سلطان ابن الزبير ، ورجّحوه بنور البضعة النبوية على نصيحه ومشيره .

عدم إلقاء الإمام الحسين عليه السلام نفسه في التهلكة

قال المرتضى : وقد همّ سيّدنا الحسين عليه السلام لمّا عرف بقتل مسلم بن عقيل ، وأشير عليه بالعود ، فوثبوا إليه عليه السلام بنو عقيل ، وقالوا : واللَّه لا ننصرف حتّى ندرك ثأرنا ، أو نذوق كما ذاق أبونا ، فقال عليه السلام : لا خير في العيش بعد هؤلاء « 2 » . أقول : هذا أوّل الجواب عن قول السائل : إنّ الحسين عليه السلام ألقى بيده إلى التهلكة ، ولِمَ لَمْ يفعل كما فعل أخوه الحسن عليه السلام ، فقد قطع حين بلغه قتل ابن عقيل بغدر أهل الكوفة ، وإسلامهم إيّاه ، وغلبة شرارهم على خيارهم ، ولم يرجع أو يفعل كما فعل
هامش
( 1 ) البحر المحيط لأبيحيّان الغرناطي 1 : 17 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 176 .