تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الكوفة شيعته وخاصّته ، بناءً على غلبة الظنّ بوفائهم وثباتهم لقرائن ودلائل ظهرت له فيهم ، وإن كانوا معهودين بالغدر والخيانة ، مع القطع بوجود المخلصين الوافين المؤثرين للآخرة على الدنيا فيهم ، وهم شجعان أبطال ورؤساء بل كالاقبال ، وقد عهد أنّ من عداهم أتباع لهم يقفون إثرهم ، ويسلكون سبلهم ، هل قامت إلّا بمثل فعل الحسين عليه السلام ورأيه الدول والممالك التي أسعفها الجدود ، وخدمتها بحسن الاتّفاق السعود . وانظر في ابتداء دولة العبيديين ، وصاحب الزنج ، وأئمّة الزيود بطبرستان واليمن ، بل إلى دولة العبّاسيين ، هل نشأت تلك الدول وأمثالها إلّا من غلبة الظنّ بالنصرة ، والقيام معهم من أناس يكون كلّ من عداهم إذا نهضوا مع الداعي خصوماً لهم وأضداداً عليهم ، ومعلمين للسيف واللسان والفكر في معارضتهم ، ومع ذلك قد لا يخلو أولئك المجيبون للداعي من منافقين وهمج رعاع ، وقد تعهّد منهم الخيانة وسوء الأتباع . بل إذا قطعنا النظر عن آثار الوحي الإلهي ، والإمداد الربّاني ، قلنا : وكذلك منشأ ظهور كلمة النبوّة ، ومبدأ علوّ دين الإسلام ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله هاجر إلى المدينة عازماً على المقاومة والمحاربة لكلّ من على وجه الأرض إن لم يسلموا ، ولم يصر ويقع ويبرز إلى الوجود الخارجي إلّا مبايعة بعض الأوس والخزرج بمكّة - شرّفها اللَّه تعالى - ثمّ فشوا الإسلام وكثرته بالمدينة المنوّرة مع وجود المنافقين الذين قال فيهم الكتاب العزيز ما قال ، فدلّ على أنّهم على الأرض أثقال ورئيسهم ابن ابيّ الذي كاد يجعل ملكاً عليهم . فانظر ما مقدار ما يجرّ من المكر والدغل إليهم ، وفيهم أيضاً خلق فهمهم بعيد ، وفكرهم بليد ، بالنسبة إلى الأعيان الذين أدركوا المعجز ، فأذعنوا بالإيمان ، وقد