تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومن دلائله : قضية شريك بن الأعور في بيت هاني بن عروة ، وهي العزم على قتل ابن زياد ، ثمّ جواب هاني بن عروة لابن زياد وهو موقوف للقتل ، ثم خروج من خرج مع مسلم بن عقيل بالسيف ، ومقاتلتهم ابن زياد يوماً إلى المساء . وإذا كان الحال كما بيّناه ، والأمر ما شرحناه ، لا جرم يقال : إنّ أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجّهة ، وحيث لم يحصل الظفر ، بل حصل ضدّه وصار على الحسين عليه السلام ما صار ، يجزم العقلاء ويقطع ذوو البصائر والأنظار ، بأنّ سوء الاتّفاق ونكد الدنيا ، وأحكام القدر التي قد لا يطابقها التدبير ، عكّس الأمر وقلّبه إلى الضدّ ، وإن لم يعلم سبب ذلك ، ولم تعرف كيفيته . فكيف ؟ وذلك يمكن أن يعلم ، فيقال : لو تقدّم دخول الحسين عليه السلام على دخول ابن زياد الكوفة : إمّا بحسب الاتّفاق ، وإمّا بمنع أهل الكوفة إيّاه من الدخول حتّى يدخل الحسين عليه السلام ، وقد كان دخل بغتة ومستخفياً متلثّماً حتّى ظنّوه الحسين عليه السلام لتمّ الدست ، وحيث لم يقدّر ذلك علمنا سوء الاتّفاق ، وتأثير نكد الدنيا . وبعد ذلك : فلو فتك مسلم بن عقيل بابن زياد لتمّ الدست ، وحيث لم يفعل وهو البطل الضرغام ، ويعتقد خروج ابن زياد عن الإسلام ، وأنّه إذا ظفر به قتله شرّ قتلة ، علمنا سوء الاتّفاق . وبعد ذلك : لو تأتّى لمسلم بن عقيل حين خرج بالسيف أن يخرج بالمخلصين عن الكوفة إلى خارجها ، ويظهر لابن زياد إعطاء الطاعة إذا جاء الحسين عليه السلام ، ويمانعه ولا يحاجزه ، ولا يكاشفه بالحرب ، ويستعين في أثناء ذلك بالاستجارة بأعزّاء العرب ، ويستحثّ الحسين عليه السلام بالقدوم ، فلو قدم الحسين عليه السلام والحال هكذا لرجي أن يتمّ الدست . ويا للعجب ممّن لا يظهر له صواب رأي الحسين عليه السلام في اعتماده على أهل