باستعمال النفاق والغدر والمكر ، ونحو ذلك .
ومنهم ومن أولياء يزيد أيضاً همج رعاع ، وناس في الدين والعقل كأنّهم فقعٌ بقاع ، وإن كان فيهم البطل الشجاع ، لكنّهم يحاربون على غير بصيرة ، بل على مجرى الطباع ، وكلّ مصر عظيم بل قرية من الأصقاع يوجد فيها هذه الأنواع .
ولقد كان حال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع أهل المدينة نظير هذا الحال ، فإنّه كان في المدينة اليهود ، ولم يسلم منهم إلّا أفراد نادرة ، فهم نظير أولياء يزيد في الكوفة ، وإن كان أقلّ من اليهود بالنسبة إلى الأوس والخزرج .
وكان في الأوس والخزرج ومن حولهم أهل النفاق ، الذي قال اللَّه تعالى فيهم :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
« 1 » وقال تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
« 2 » الآية ، وقال تعالى :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ
« 3 » .
وكان فيهم أيضاً ضعفاء الفهوم والألباب ، ومن لا يدرك المعجز بالنسبة إلى غيره ، كما بيّنه أبوحيّان في أوّل تفسيره البحر « 4 » ، وإن كانوا دون من كان في الكوفة بهذا الوصف عدداً ووصفاً ، وعنهم نشأ من نزل فيه قوله
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 5 » إذ من المحال أن ينشأ ذلك من أهل العقول والبصائر والرويّة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 101 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 60 .
( 3 ) سورة المائدة : 41 .
( 4 ) البحر المحيط في التفسير لأبيحيّان 1 : 13 .
( 5 ) سورة آل عمران : 144 .