قال المرتضى رحمه الله : وقد كان مسلم بن عقيل أيضاً لمّا حبس ابن زياد هانياً ، سار إليه في جماعة من أهل الكوفة ، حتّى حصره في قصره ، وأخذ يكظمه ، وأغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفاً وجبناً ، حتّى بثّ الناس في كلّ وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ، ويخذلونهم عن نصرة ابن عقيل ، فتقاعدوا عنه ، وتفرّق أكثرهم ، حتّى أمسى في شرذمة وانصرف ، وكان من أمره ما كان .
قال : وإنّما أردنا بذكر هذه الجملة أنّ أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجّهة ، وإنّ سوء الاتّفاق عكّس الأمر وقلّبه حتّى تمّ فيه ما تمّ « 1 » .
أقول : هذا موجود في كتب السير والتاريخ .
قال الحافظ الذهبي بعد أن ذكر قتل هاني بن عروة رحمه الله : وبلغ الخبر مسلم بن عقيل ، فوثب بالكوفة ، وخرج بمن خفّ معه ، فاقتتلوا ، فقتل مسلم رحمه الله ، وذلك في سنة ستّين « 2 » . إنتهى .
أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة للحسين عليه السلام
وبيان قوله « إنّ أسباب الظفر » إلى آخره ، قد تكلّمنا فيه بما فيه الكفاية .
وحقيقة الحال : أنّ الكوفة كانت مشتملة على شيعة وأولياء للحسين عليه السلام ، يدينون بولايته ، ووجوب نصرته ، وعلى غيرهم حتّى من النواصب أولياء يزيد ، وإن كانوا أقلّ ، والمتّصفون بالتشيّع والولاية ، منهم مخلصون متديّنون متّقون ، يؤثرون الآخرة على الدنيا .
ومنهم من ليس كذلك ، والغالب عليهم إيثار الأغراض الدنيوية ، والميل معها
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 176 .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 4 : 171 .