ضابطٌ جبّار ممارس للحروب ، وهو ابن زياد عليه ما يستحقّه ، من جانب يزيد الذي تمّت له البيعة ، وراء ظهره جيوش أهل الشام وجيوش البصرة والمدائن والأهواز ، والأقطار القريبة من الكوفة ، فلولا قوّة المحبّة الصادقة والعزائم والتصميم على النصرة لم يركبوا هذا الأمر الكبير ، والخطر المهلك المبير ، ثمّ حاربوا بعد ذلك ابن زياد في قصره وتخت مملكته مع مسلم بن عقيل ، كما سنذكره .
هذا ، والحسين عليه السلام بمكّة في غاية البعد عنهم ، ويزيد حاكم عليهم متمكّن منهم ، أين هذا من حالهم مع أخيه الحسن عليه السلام ، إذ تثاقلوا عن جوابه ، حتّى قال عدي بن حاتم ما قال ، وخرج وحده إلى المعسكر .
هذا ، وهم بعقب موت الأسد الكرّار ، الحامي لهم الذمار ، مع كثرتهم واجتماع قلوبهم إلى الغاية ، ولم يتسلّط عليهم بعد حكم معاوية وأهل الشام ، وهذا فرق عظيم يمنع قياس أصحابه على أصحاب أخيه عليهما السلام .
وهذا الذي ذكره من قضية شريك بن الأعور ، وهو مذكور في أكثر كتب السير المبسوطة ، يدلّ أيضاً على قوّة العزيمة في نصرة الحسين عليه السلام ، والمحبّة له ؛ لأنّه إقدام عظيم ، وجرأة قويّة يبنى ويعظم على الفتك بأمير البلاد ، مع العلم بما ورائه من الإمداد ، والناس تعدّ فتك عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد الأشدق ، والمنصور العبّاسي بأبيمسلم الخراساني ، أمراً جليلًا ، وخطباً مهيلًا ، وهما إنّما فتكا وهما خليفتان في مقرّهما ، وبين جنودهما وأعوانهما ، فكيف بهذا العزم على هذا الفتك .
ثمّ إنّ هذا التقهقر والإحجام عن الفتك بابن زياد من مسلم بن عقيل ، وهو البطل المقدام ، والأسد الضرغام ، أوّل دلائل سوء الاتّفاق ، وانعكاس الأمل ،
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 179
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٧٩