تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإخلاف الظنّ بحكم القضاء والقدر ؛ لأنّ تلك الفتكة النافعة ، كانت فرصة واقعة ، ولن يقع ثانية مثلها من مثل ذلك الباقعة ، وتفويت الفرصة أقوى دلائل الإدبار ، ولاسيّما ممّن يعلم أنّ بعدها القتل وخراب الدار ، خصوصاً ولم يكن مسلم بن عقيل ممّن في أمثالهم قيل :
وعاجز الرأي مضياع لفرصته * حتّى إذا فات أمر عاتب القدرا
وإنّما ثبّطه القضاء والقدر ، وأنزل به نكولًا ، ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا . وممّا ينضمّ إلى قضية هاني بن عروة وشريك بن الأعور في الدلالة على صدق المحبّة ، وقوّة العزم على نصر الحسين عليه السلام ، قول الذهبي : فلمّا قدم عبيداللَّه بن زياد من البصرة إلى الكوفة طلب هاني بن عروة ، فقال : ما حملك على أن تجير عدوّي وتنطوي عليه ، قال : يا بن أخي انّه جاء حقّ هو أحقّ من حقّك ، فوثب عبيداللَّه بعنزة « 1 » ، وطعن بها في رأس هاني رحمه الله حتّى خرج الزجّ واغترز في الحائط « 2 » . إنتهى . فمن الذي يشكّ في نهاية قوّة المحبّة ، والنصرة في هذا الرئيس رحمه الله ، وله من ذلك نظراء وأمثال ؛ إذ لا يتصوّر أن يكون منفرداً في هذا المجال ، فالظاهر أنّه لم يبادر بالبطش به لنقض جبال ابن زياد ، وفتن هو وأمثاله عليه البلاد ، وجعلوه في مربط أبيزياد ، وتمّموا للحسين عليه السلام المراد ، وهذه البطشة في اغتنام الفرصة نقيض تفويت مسلم بن عقيل المجرّح للفُصّة ، فكما دلّت تلك على ما بيّناه دلّت هذه على نقيض مبناه ، فدليل الجدّ والإقبال فيها مبين ، واملي لهم إنّ كيدي متين .
هامش
( 1 ) العنزة بالتحريك : رميح بين العصى والرمح فيه زجج . ( 2 ) تاريخ الإسلام 4 : 170 - 171 .