وأولئك الأمجاد الأبطال الدهاء ، كإبراهيم الأشتر الذي كان عليه مدار حروب المختار ، وهذا أخوه محمّد ابن الحنفية كان قد عزم على الوصول إليهم بالكوفة ، ولم يصدّه إلّا مكر المختار كما عرفت ، وأتباعه إنّما كانوا بعض شيعة الحسين عليه السلام لا جميعهم ، واللَّه أعلم .
مجيء مسلم بن عقيل لأخذ البيعة للحسين عليه السلام
قال المرتضى : ولم يكن في حسابه عليه السلام أنّ القوم يغدر بعضهم ، ويضعف أهل الحقّ عن نصرته ، ويتّفق ما اتّفق من الأمور الغريبة ، فإنّ مسلم بن عقيل رحمه الله لمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها ، ولمّا وردها عبيداللَّه بن زياد وقد سمع بخبر مسلم ، ودخوله الكوفة ، وحصوله في دار هاني بن عروة على ما شرح في السير ، وحصل شريك بن الأعور بها جاءه ابن زياد عائداً .
وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك ، وأمكنه من ذلك ، وتيسّر له ، فما فعل واعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأنّ ذلك فتك ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : إنّ الإيمان قيد الفتك .
ولو كان فعل مسلم من قتل ابن زياد ما تمكّن منه ، ووافقه عليه شريك لبطل الأمر ، ودخل الحسين عليه السلام الكوفة غير مدافع عنها ، وحسر كلّ أحد قناعه في نصرته ، واجتمع له كلّ من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه « 1 » .
أقول : قد نقلنا آنفاً من كلام ابن حجر وعمدة الطالب مبايعة خمسة عشر ألفاً ، بل ثمانية عشر ألفاً لمسلم بن عقيل حين دخل الكوفة ، وذلك من دلائل صدق ظنّ الحسين عليه السلام النصرة والظفر في أهل الكوفة ؛ لأنّهم أقدموا بهذه البيعة وعليهم والٍ
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 176 .