والطلب بدم ابن بنت نبينا . وساق الذهبي قصّة خروجهم « 1 » .
وحاصلها : أنّه عبّأ سليمان بن صرد كتائبه ، ثمّ قال : ان قتلت فأميركم المسيّب ابن نجبة ، فإن أصيب فالأمير عبداللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قتل فالأمير عبداللَّه بن وال ، فإن قتل فالأمير رفاعة بن شدّاد ، ثمّ قاتلوا جيش شرحبيل بن ذي الكلاع ، وهم غارّون فهزموهم ، فجهّز عليهم عبيداللَّه بن زياد الحصين بن نمير في اثنيعشر ألفاً ، ثمّ ردفهم بشرحبيل في ثمانية آلاف ، ثمّ أمدّهم بابن محرز في عشرة آلاف ، فأكمله ثمانية وعشرون ألفاً غير جيش شرحبيل الأوّل « 2 » .
وذكر المؤرّخون أنّهم صاروا أكثر من ثلاثين ألفاً ، وجيش التوّابين أقلّ من أربعة آلاف ؛ لأنّه ذكر الذهبي أنّ المختار اختزل بعضهم فمالوا معه .
قال الذهبي : وقد وقع القتال ، ودام الحرب ثلاثة أيّام قتالًا لم ير مثله ، وقتل من الشاميين خلق كثير ، وقتل كذلك من التوّابين ، وكذا كانوا يسمّون ؛ لأنّهم تابوا إلى اللَّه من خذلان الحسين عليه السلام ، فاستشهد أمراؤهم الأربعة ، ثمّ تحيّز رفاعة بمن بقي وردّ إلى الكوفة « 3 » . هذا خلاصة ما ذكره الحافظ الذهبي وغيره .
فإذا كانت هذه أفاعيل أهل الكوفة من الفتكات العظيمة الهائلة التي أتيحت ابن الزبير وبني أمية ، أفما كان في الحسين عليه السلام من قوّة الفراسية والانتخاب للرجال أن يعرف أنّهم يجيء منهم مثل ذلك ، وأنّهم يخوضون غمار المهالك ، فيرجّح المسير إليهم ظنّاً منهم أنّهم يتبعون ويطيعون أولئك الرؤساء الأخيار الأبرار الشجعان ،
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 46 .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 48 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 48 .