تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقد جمع لهم الحطب ، فاحيط بهم حتّى بلغ رؤوس الجُدُر ، لو أنّ ناراً تقع فيه ما بقي منهم أحد ، فأخّره جماعة المختار عن الأبواب . ثمّ تصافّوا هم وجماعة ابن الزبير ، وقالوا لابن عبّاس وابن الحنفية : ذرونا نرح الناس من ابن الزبير ، فقالا : هذا بلد حرّمه اللَّه فامنعونا وأجيرونا ، قال : فتحمّلوا فخرجوا بهم حتّى أنزلوهم منى ، ثمّ انتقلوا إلى الطائف فأقاموا ، وتوفّي ابن عبّاس ، فصلّى عليه ابن الحنفية ، وبقي الجيش معه ، وحجّ ابن الزبير وابن الحنفية في أصحابه إلى عرفة ، فوقف وحجّ نجدة بن عامر الحروري في أصحابه ، فوقف ناحية ، وحجّت بنو أمية على لواء فوقفوا بعرفة « 1 » . وذكر الذهبي أنّه حجّ بهم ابن الحنفية وهم أربعة آلاف ، نزلوا في الشعب الأيسر من منى ، وأنّه سُعي في الهدنة والكفّ حتّى حجّ كلّ طائفة من الطوائف الأربعة « 2 » . فهذا ما فعلته شيعة الحسين عليه السلام الذين مالوا مع المختار من الفتكات والبطشات الكبار نصرة للتشيّع ، وقياماً مع أهل البيت ، وأخذاً بثأرهم . وأمّا الأخيار الأبرار الأتقياء منهم ، وهم أتباع سليمان بن صرد الصحابي والمسيّب بن نجبة ، قال الذهبي : وهما من شيعة علي ، ومن كبار أصحابه ، خرجا في ربيع الآخر يطلبون بدم الحسين عليه السلام بظاهر الكوفة في أربعة آلاف ، فنادوا : يا لثارات الحسين ، وتعبّدوا بذلك ، وقام سليمان في أصحابه ، فحضّ على الجهاد ، وقال : من أراد الدنيا فلا يصحبنا ، ومن أراد وجه اللَّه والدار الآخرة فذلك منّا ، وقام صخر بن حذيفة المزني ، فقال : أتاك اللَّه الرشد إنّما أخرجتنا التوبة في ديننا ،
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 6 : 185 - 186 . ( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 6 : 186 - 187 .