منهم بسبب اتّصاف معاوية بما ذكرناه ، فإنّه ممّا يرد السيل عن إدراجه ، ويصدّ البحر عن تحرّك أمواجه ، ويستزلّ العصم من الجبال ، ويحلّها سهل الرمال ، ولم يكن في يزيد شيء من ذلك .
ومنها : ما ذكره بقوله : ورأى عليه السلام من قوّتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد ، إلى آخره .
وممّا يدلّ على ذلك تمكّنهم من الاجتماع في دار سليمان بن صرد الخزاعي ، وتشاورهم وتحاورهم حتّى كتبوا إلى الحسين عليه السلام تلك الكتب الكثيرة مع رجلين سارا بها إليه ، ولم ينقل عنهم ولا عن الرسولين استخفاء ولا استكتام .
وأعظم من ذلك نزول مسلم بن عقيل عندهم ومبايعتهم إيّاه للحسين عليه السلام ، بايعه خمس عشر ألفاً وأكثر فيما ذكره ابن حجر « 1 » . وقال صاحب عمدة الطالب : بايعه ثمانية عشر ألفاً « 2 » . والقليل من هذه المساعي للخروج ما كانوا في أيّام معاوية وولاية زياد يستطيعون أن يفعلوه في المنام .
وقد تقدّم نقل ما أدّى إلى قتل عمرو بن الحمق الخزاعي رضي اللَّه عنه ، من قول عمارة بن عقبة بن أبيمعيط : إنّ عمرو بن الحمق من شيعة علي عليه السلام « 3 » . وفيه كفاية .
ومنها : أنفتهم الشديدة من صلح الحسن عليه السلام ، حتّى خاطبوه بالخطابات الجارحة التي ذكرنا بعضها ، وكانوا يعتقدون أنّ الحسين عليه السلام على خلاف رأيه ، فيغلب الظنّ أنّهم يصدّقون معه ، ويتعصّبون ويتصلّبون في نصرته ؛ لجامعية تلك الأنفة التي
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 196 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 234 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 3 : 87 - 88 .