الظالمين « 1 » . إنتهى .
وأمّا وقوع ذلك في حياة الحسن عليه السلام ، فلم يذكره الذهبي ، لكنّه ذكره في الطبقة الخامسة سنة ( 41 ) إحدى وأربعين عام الجماعة : إنّه كان أصحاب الحسن عليه السلام بعد الصلح يقولون له : يا عار المؤمنين ، فيقول : العار خير من النار .
إلى أن قال الذهبي : لمّا ورد الحسن إلى الكوفة وبايع معاوية ، قال له رجل منّا :
السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، فقال : لست بمذلّ المؤمنين ، ولكنّي كرهت أن أقتلكم على الملك « 2 » .
وقد بيّنا فيما سلف في فصل الحسن عليه السلام أنّ قوله هذا نشأ عن جهل منهم ، وقصور اطّلاع على حقيقة الحال ، وربما كان منهم من ليس كذلك ، لكن غلبت عليه الأنفة من الذلّ ، حتّى صار رأيه أن يقدم الحسن عليه السلام وخلّص أصحابه على الموت ، فيقتلوا أو يسلموا إلى معاوية خير من ذلك الصلح ، فقال هذا الكلام من شدّة الأنفة ؛ إذ لم يفعل الحسن عليه السلام ذلك ، فأجابهم الحسن عليه السلام تارة بظاهر الشرع ؛ إذ لم يرهم أهلًا لإفهام حقيقة الحال ، أو لم ير من المصلحة إجابتهم بحقيقة الحال ، وتارة بالإشارة إلى حقيقة الحال ، قوله « كرهت أن أقتلكم على الملك » معناه ، ثمّ لا يحصل المقصود ، كما عرفت بيانه ممّا سلف في فصل الحسن عليه السلام .
والقصد هنا أنّ من قال مثل هذا الكلام ، وهم يرون أنّ الحسين عليه السلام مخالف لأخيه في الرأي ، كما تدلّ عليه الرواية التي أوردناها أوّلًا ، ينبغي أن يكونوا قد عرضوا على الحسين عليه السلام في حياة الحسن عليه السلام أن يبايعوه ويخلعوا معه معاوية .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 5 - 6 .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 4 : 5 - 6 .