وكيف كان فتقدّم المكاتبة إلى الحسين عليه السلام منهم من عهد معاوية ممّا يحصل به تقوية ظنّ نصرتهم لثباتهم على ذلك من عهد معاوية ، ولكونه أشدّ وأقوى في كونهم ابتدؤوه بالطلب ولم يبتدأهم ، ولكونه دالًّا على شدّة محبّتهم وولائهم إذ طلبوا منه عليه السلام ، وأقدموا عليه في مثل ذلك الزمان ، ودالًّا على شدّة أنفتهم ونفورهم من تولّي يزيد ، ولأنفتهم ونفورهم من تولّي أبيه من قبله حتّى أقدموا على طلب مبايعة الحسين عليه السلام وخلعه .
ومنها : ما أشار إليه المرتضى بقوله : وكانت ولاية معاوية صعبة ، إلى آخره .
وهذا من الأدلّة القويّة على مقصودنا ، فإنّ بين أيّام يزيد وولايته وبين أيّام أبيه ، فرقاً بقدر ما بين الأرض والسماء .
أين سياسة معاوية ، وقوّة تدبيره ، ومبلغ دهائه ، وطول ممارسته للولايات والحروب ، ومعاقد الأمور العظام من عهد عمر بن الخطّاب « 1 » إلى أن صار خليفة ، وظهور علوّ جدّه وسعادة بخته في نيل الملك والاستيلاء عليه ، حتّى أنّه نقل سطيحاً الكاهن قال لُامّه هند : وستلدين ملكاً اسمه معاوية .
من ولده يزيد الشابّ الغضّ الولاية الغرّ ، الفاسق فسقاً فاحشاً ، تفرّ منه القلوب ، حتّى خلعه كثير من الناس .
فبالحري أن يغلب الظنّ أنّ أهل الكوفة وإن استعملوا الغدر والخيانة والتواكل والخور مع علي والحسن عليهما السلام ، لا يفعلون ذلك مع الحسين عليه السلام ؛ لأنّ ذاك لعلّه كان
هامش
( 1 ) إشارة إلى أنّه هو الذي نصبه والياً على الشام ، فجرى على الإسلام وأهله ما جرى ، من نصبه يزيد خليفة للُامّة ، وترتّب على ذلك من شهادة الإمام الحسين عليه السلام ، وهتك الحرمين الشريفين ، وأمور أخر لا مجال هنا لذكرها .